زقزقات ....بعد شهر من الغياب الزئبقي!
الساعة الآن تشير إلى السابعة مساءاً
من شهر نيسان/ إبريل بالتقويم الغريغوري المتجاوز، كهفنا الخُرساني دافئ للغاية، المناخ في حارتنا
المحروسة أشبه بالبقعة الحمراء على كوكب المُشتري، إنه منظر خلاّب ونسيم جذّاب،إنها سُحب من غاز الميتان، الغاضب
من تطور الاستخدام البشري للطاقة الكامنة في الغابات الفكرية .في كهفنا السافانوي
هذا تتناثر الهُويات على كل صخرة وكل قبة رمل.عدد الأعراق والعناصر في كوخنا
السيبيري كثير للغاية، كأنك في صحن جدول مندليف!.....آواه، كم هذا متناغم ومتناقض
في آن معاً.كم أنا محظوظ لأتعرف على كهف يحوي هكذا وجوه ناعمة.كم انا ممتن لأن
عناصر هُويتي ستكون متعددة.
المطبخ
هناك في مطبخنا، تتصارع ذرات العدس مع جيوش مخملية من المعكرونة تحميها قوات برية من اللحوم
البيضاء،لقد حمي الوطيس، لقد رُهن هُبل من قبل أعراب الربع الخالي ، وأرتتفعت درجة
الحرارة الى حدود بركانية،هل تتذكرون بركان "ميرابي" الشهير !؟ لاتخافوا
إنه مَحض عشاء، لمجموعات من الهيموسابينس
الجائعة.إنها مائدة السماء أيها الحيارى.إن جسد المسيح قد يكون حاضراً
يا رُهبان الصحراء.ان أرواح مشائخ النقشبندية والكسنزانية و البشنوى
الهندوسية ستكون حاضرةً بمجرد وضع الوشاح
الأبيض على كل العقول الرطبة و الجيلاتينية.إنه العشاء الأخير أيها الأكليروس
الموريطاني ذو العمامة الأزوادية.
غرفتي
الآن أنتم داخل غرفة الطبيب المصري أمنحتوب فأنتبهوا. هنا ربما تجدون
التناقض فراشاً، و الجُنون الشرعي فكراً ،
والخزعبلات القروسطية زقزقات شخصية في
أجندا بانورامية مبحوحة ، والنظريات التعيسة موضوعات للنقاش. هذا جهازي المحمول، و
ذاك تليفزيوننا الصامد، انه من فترة حرب التجسس السوفيتية. هناك بعيداً، هاتف محمول
وجرائد وكُتب ضلت طريقها منذ زمن. إن كل شيء في هذه الغرفة الأهراماتية مفتوح، كل
الأجهزة التى ذكرتُ آنفاً مفتوحة.أحَبُ هذه الأجهزة إلى قلبي هو حبيبي الكمبيوتر،
إنه يصيح الآن، ما السبب يا تُرى؟آه إنه الإنفتاح الزائد. إنه الانشطار. والسبب هو
الشاشة العارضة، ماذا فيها؟ انها تعرض :
فلم من حياة البراري بتوقيع ناشينونال جوغرافي ، فلمٌ يرصد لنا علاقة الطبيعة
بالطبيعة، علاقة الحيوان بالحيوان.هنا تُدرك معني الصراع من أجل البقاء...كتاب
إلكتروني يتحدث عن حقوق الانسان و الحرية و التفكير و التكفير،و حرية المرأة،
لكاتب كبير رفض ذكر إسمه،على طريقة قنوات
البنزين والنارعندما تُهيأ لمحرقة طائفية...أغنية لفنانة موريتانية عريقة، إنها تُغني:
أيظن أنني لعبةٌ في يديه؟ أنا لا أفكر في الرجوع إليه.
يكفي ايها الزوار. عليكم مغادرة غرفتي فقد حضر أحد مرضى أمنحتوب.
تلفيزيوننا
دخل الغرفة عفريت من الجن البابلية و ثبّت الشاشة على إحدى قنوات
المنكب البرزخي الرضيعة، لقد أخفى ذالك اللعين الريموت كنترول في مكان ما، كما
كانت تقول لي جدتي الغالية عندما تختفى الاشياء من مكانها.فلتأخذ الشياطين هذا
العفريت المشاكس.
مُخلفات..مُخلفات..مُخلفات الرق،لا يوجد في بلدنا سوى المخلفات!! يصيح
أحد المشاركين/المحاضرين في ندوة لأحد
الأحزاب الفاشيستية الموالية او المعارضة
للفوهرر الموريتاني حول الرق و
حقوق الانسان . تُرى هل هذا الرجل مجنون؟ّ هل آصاب العفريت البابلي خلايا الذاكرة لديه؟لا شك أنه يهذي. لقد كان
عليه أن يقول أيضاً :أنه في ذالك المنكب
لا توجد سوى المخلفات، لا توجد دولة وأنما مخلفات دولة، لا يوجد فساد وإنما مخلفات
فساد، لا توجد أحزاب بل مخلفات أحزاب، لا توجد مؤسسات بل مخلفات مؤسسات،مخلفات
شعب، مخلفات رؤساء، مخلفات ثروات، لا توجد رشوة و إنما مخلفات رشوة _ هل توجد
فلسفة في الكون تستطيع أن تعزل الرشوة عن مخلفات الرشوة؟!_...مُخلفات...مُخلفات...
أليس هذا أكثر تناسقاً و انسجاماً من الأسلوب النعاموي..متى سيفهم هؤلاء أن احترام
تقاليد أو قوانين تميزية هو احتقار لضحاياها؟؟؟.إنهم كاذبون في التشخيص فكيف تتوقعون العلاج.؟! فلتأخذ الشياطين هذا العفريت
الذي جعلني أستمع إلى هكذا تُرهات .
طيب الله أوقاتكم .سنلتقي بعد فترة أيها الأصدقاء .

