vendredi 7 juin 2013


أبو ذر الغفاري... الرجل الحديدي و الثائر الاخلاقي. 

لا تصدقوهم إذا حدثوكم عن ابي ذر ..انهم يحاولون اختزاله في حواديت مقدونية تعيسة. لا تصدقوهم، فأبو ذر الغفاري أكبر ألف مرةٍ من الصورة القِزمة التى رسموها في أذهاننا عنه. الرجل لم يأتي إلى الاسلام صدفةً و وراثة، كلا .

بل جاءه متأملاً، متسائلاً عن الحقائق الكونية الكبرى.باحثاً عن آخر الرسالات السماوية التى تعيد الى الانسان إنسانيته، وإلى حقوق الانسان "المقدسة" هيبتها و رونقها.إن الصلوات الابراهيمية و الديانة الحنفية تملء في هذه اللحظات جلبابه العظيم. لُقب بالصابئ قبل بعثة النبي محمد(ص).و سيستمر بعد اسلامه "صابئاً" بكل الأوثان البشرية، كافراً بكل فلسفة تحط من شأن الانسان العاقل.

-كان أحد الخمسة الأوائل الذين دخلوا إلى الدين الجديد في لحظاته الصعبة، كفرَ جهاراً نهاراً بإساف ونائلة و بكل آلهة العشق الخشبي، فجعلت منه البرجوازية القرشية تمثالاً أحمر اللون.الدماء تملء الجلباب الطاهر.القديس يتألم بسبب شدة الضرب ،و لكنه سيظلُ شامخاً شموخ الإله ،ساخراً من كل سدنة الصحراء و بائعة الآلهة!

-لا غرابة أن هذا الثائر الاخلاقي كان أول من ألقى تحية الاسلام على الرسول (ص).كان ذالك بعضاً من فلسفته الاخلاقية التى تبنى جسور التعارف مع الآخر المختلف. صورة من صور احترام الخصوصيات.

-يطلب الرسول من "الثائر الاخلاقي" العودة إلى قومه ودعوتهم إلى عبادة الله-إن لم يكن هذا توليةً له على قومه، فكيف تكون التولية يا مُضعِفي أبو ذر؟- .يمكث الرجل في قومه حتى يهاجر الرسول الى المدينة، ساعتها يخرج مع قومه غفار قاصدين المدينة. يرى الرسول الموكب قادم و الثائر الأخلاقي يرأسهم، فيرتل صلوات الفرح و الاستبشار ،ممزوجة بالدعاء النبوي المبارك قائلاً: "غفار غفر الله لها". إنها بصمات أبو ذر، على رمال صحراء الغدر والضلال المقدس.أبو ذر الكادح والزاهد(الزهد الايجابي لا السلبي الرهباني) و المعارض السياسي الشرس ضد البرجوازية القرشية و المنافح في سبيل المبادئ الرفيعة، قرر أن يخوض حربه من أجل الفقراء.

-توفى الرسول(ص)، و تحكمت قريش في مجتمع المدينة ، استُبعد الأنصار من المشهد إلى يومنا هذا، توفي الصديق بعد عامين من الحكم، صُفي عمر ابن الخطاب بخنجر مسموم، بعد عشر سنين من العدالة الاجتماعية ،في مؤامرة لم تفك خيوطها بعدُ حتى هذه اللحظة. تولى عثمان الحُكم و احاط نفسه بأبناء عمومته من بني أمية، فخلق حكمه بذالك بيروقراطية بني أموية الجشعة ،و التى كانت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، تلك "الأسرة " التى اتخذت من الجماهير خدماً عندها في قصور الشام ومصر و الكوفة.و لا غرو انه الجو الذي نمى فيه الفقه النخاسي. مارس بني أمية سياسة اقتصاديةربما أسوأ من النيوليبرالية الحالية، زادت الفقير فقراً و الغني غنى .فثار أبو ذر على هذا الوضع و طالب بإنصاف الجماهير و تقاسم الثروة ودعى العامة للثورة على الاوضاع.فطرده الخليفة إلى الشام، و هناك أعاد الكرة ثانية.

لم تعجب ثورة أبو ذر الاجتماعية امبراطور دمشق معاوية،فسبه و شتمه، و كتب فيه تقرير مخابراتي إلى الخليفة عثمان، يتهمه بإثارة العامة و التحريض على الدولة.تتمكن الخدعة البوليسية من عثمان قيرسل في طلبه. يصل أبو ذر"المعتقل" المدينة برفقة جنود معاوية. يهاجم الخليفة عثمان و يتهمه بالسكوت على افساد الأموال من طرف بني امية.يستمر أبو ذر على منهجه و تزداد لهجته شدة مع ما يرى من التفاوت الطبقي داخل مجتمع المدينة. لقد تحولت إلى قصور و قبور. غنى فاحش و فقر مدقع. يبدأ في ثورته من جديد فيتم نفيه إلى احدى بوادي نجد ليموت هناك وحيداً، بين رمال صحراء الربع الخالي. لكن النضال لا يموت سيوجد بعده بسنوات قليلة من يحي دعوته المجيدة من جديد.

أبو ذر كان إنساناً حُراً .كان مومناً بعدالة قضيته وقضية المنهكين و المطحونون في هذا العالم .كان يرجوا العدالة و حقوق الانسان. كان شمعة في صحراء الربدة اللئيمة.

تحياتي إلى سيدي أبو ذر.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire